السيد محمد حسين الطهراني

118

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

--> ردّ فعل عنيف من قِبل جماعةٍ أخرى ، يضاف إلى ذلك حُسن إدراك ونيّة إمام المسجد الذي التفت إلى أنّ ذلك مؤامرة على رجال الدين ، فجرى إصلاح الأمر وتداركه في الليالي الأخيرة . عجباً ! يريدون أن يصوغوا إسلاماً جديداً بأفكارٍ تمثّل عُصارة فكر ماسينيون مستشار وزارة المستعمرات الفرنسيّة في شمال إفريقيا والمشرف على المبلّغين المسيحيّين في مصر ، وفكر كورويج اليهوديّ المؤمن بالمادّيّة ، وأفكار جان بول سارتر الوجوديّ المخالف للّه تعالى ، وعقائد دوركهايم عالم الاجتماع اللادينيّ ؛ فعلى الإسلام السلام إذاً . اقسم بالله ، إن اقتضت المصلحة يوماً تمحيص عقائد هذا الشخص ، فاستُخرجت جذورها وقِيست بالأفكار الإسلاميّة الأصيلة ، لظهرت مئات المطالب المضادّة لُاسس الإسلام ومبادئه ، مضافاً إلى كونها تفتقر إلى الأساس الذي تستند إليه . ولستُ أعلم أمِن واجبي أن أفعل ذلك أم لا ، إلّا أنّي أرى أنّ التزامي بخصوص هذا الشخص يعدّ مُلغى في المستقبل ، مع أنّي أشاهد أنّهم يصوغون منه صنماً . وأنا أنتظر أمركم وإذنكم في ذلك . إن أقلّ ذنبٍ لهذا الرجل هو إساءته لسُمعة رجال الدين . فقد عدّ تعاون رجال الدين مع أجهزة الظلم والقهر ضدّ عامّة الشعب هو من الأسس الاجتماعيّة العامّة . وادّعى أنّ المَلِك والمالك والملّا ، وبتعبيرٍ آخر السيف والذهب والمسبحة تعيش مع بعضها دائماً ، وتمتلك هدفاً واحداً . وهذا الأصل هو أصل ماركس المعروف ، وبعبارة أفضل هو مثلّث ماركس المشهور القائل بأنّ الدين والدولة والرأسمال هي عوامل ثلاثة متعاونة ضدّ الشعب ، وعوامل ثلاثة ناشئة من التغرّب الذاتيّ للبشر ؛ وقد طبّقه وأجراه بألف لغة وتعبير . منتهى الأمر أنّه وضع رجال الدين بدل الدين ، فصار نتيجة ذلك أن صار الشابّ ينظر إلى أهل العلم بنظرة أسوأ من التي ينظر بها إلى ضبّاط الأمن . والله وحده يعلم ، لو لم يكن الله له بالمرصاد . من باب وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ، ما الذي كان سيفعله في مهمّته الخارجيّة بالإسلام وبرجال الدين . وقد روّجوا له في اوروبّا وأمريكا بالحديث عن زهده وورعه وتقواه وخدمته للشعب ، وعن فدائه وجهاده في سبيل الله وتولّهه في طريق الحقّ . ومن الواضح أنّ هناك أيادٍ خفيّة وراء ذلك ، وأنّ أصدقاءكم الجيّدين في اوروبّا وأمريكا قد خُدعوا . وأجد لِزاماً أن تبعثوا في وقتٍ ما بعض الأفراد المتبصّرين - ولو خفيةً - إلى اوروبّا وأمريكا ، ليروا عن كثب جريان - - - )